مثل المنفقين أموالهم ابتغاء مرضات الله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، و بعد؛
يقول الله جل و علا { وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 265 } - البقرة
يقول ابن أبي حاتم في - تفسيره / ج 2 ص 519
ـ حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، أخبرني بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان، قوله {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ} قال: احتسابا. اهـ
و قد اختلف السلف في قوله تعالى { و تثبيتا من أنفسهم } و الأقرب أنه اختلاف تنوع
قال الطبري في - تفسيره / ج 4 ص 669
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله {وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ}. قال : ثقة من أنفسهم
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله {وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ}: يقينا من أنفسهم. قال التثبيت اليقين. " اهـ
و خرج ابن أبي حاتم في - تفسيره / ج 2 ص 520 " قال
" 2757 ـ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد {وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} قال: يتثبتون أين يضعون أموالهم." اهـ
و هذا إسناده صحيح إلى مجاهد
قال ابن أبي حاتم في " تفسيره / ج 2 ص 521 - 522
ـ حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} كلما أضعفت ثمر تلك الجنة، يضاعف لهذا المنفق ضعفين
ـ حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، أخبرني بكير بن معروف عن مقاتل : {فَطَلّ} يعني بالطل : الرذاد من المطر. فهذا مثل من لا ينفق ماله رياء و سمعة، و لا يمن به على من يعطيه
ـ حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} هذا مثل ضربه الله لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خُلْفٌ، كما ليس لخير هذه الجنة خُلْفٌ، على أي حال كان، إما وابل، و إما طل." اهـ
يقول الطبري في " تفسيره / ج 4 ص 677
و أما قوله {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلّ} فإن الطَّلَّ هو النّدى و اللّيّنُ من المطر
كما حدثني موسى بن هارون، قال : ثنا عمرو بن حماد، قال : ثنا أسباط، عن السدي : أما الطل : فالنّدى
حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلّ} أي : طَشٌّ(1
و إنما عنى تعالى ذكره بهذا المثل أنه كما أُضعفت ثمرة هذه الجنة التي وصف صفاتَها حين جادها الوَبْلُ(2)، فإن أخطأها الوَبْلُ فالطّلُّ، فكذلك يُضْعِفُ الله صدقة المتصدق و المنفق ماله ابتغاء مرضاته و تثبيتا من نفسه من غير منّ و لا أذى، قَلَّتْ نفقته كذلك أو كثرت، لا تَخيبُ و لا تُخلَفُ نفقتُه، كما تُضْعَفُ ثمرة الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها، قَلَّ ما أصابها من المطر أو كثُر، لا يُخْلِفُ خيرها بحال من الأحوال. " اهـ
هذا و صل اللهم علي نبينا محمد و على آله وصحبه و سلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و الطش : المطر الضعيف، و هو فوق الرذاد. و قيل أول المطر - التاج-
و يقال الوابل و هما بمعنى-