Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
مُدَوَّنَة الْدُّرَر الْبَهِيَّة

مَثَلُ المُؤْمِنِ وَ الكَافِر

18 Octobre 2013, 17:46pm

Publié par Ghurabae

 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد؛
 
 
يقول ربنا تبارك و تعالى { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَ جَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 122 } - [الأنعام]
 
 
قال الطبري في " تفسيره / ج 9 ص 534 ء 536 " :
" حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ}. قال: ضالاًّ فهديناه {وَ جَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بهِ فِي النَّاسِ}. قال: هدًى. {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}. قال: في الضلالة أبدًا.
 
حدثنا بشر بن معاذ، قال:ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ}: هذا المؤمن معه من الله نور و بينة، يعمل بها و يأخذ، و إليها ينتهي؛ كتاب الله {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}: و هذا مثل الكافر في الضلالة، مُتَحَيِّرٌ فيها مُتَسَكِّعٌ، لا يجد مخرجًا و لا مَنْفَذا.
 
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله {وَ جَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بهِ فِي النَّاسِ}. قال: الإسلام الذي هداه الله إليه، {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} : ليس من أهل الإسلام. و قرأ {الله ولي الذين أمنيا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة 257]. قال: و النور يستظىء به ما في بيته و يبصره، و كذلك الذي آتاه الله هذا النور يستضىء به في دينه، و يعمل به في نوره، كما يستضىء صاحب هذا السراج؛ قال {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} : لا يدري ما تأتي و لا ما يقع عليه.
 
 
يقول ابن كثير في " تفسيره / ج 6 ص 159 - 160 " :
" هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن الذي كان ميتا ، أي : في الضلالة ، هالكا حائرا ، فأحياه الله ، أي : أحيا قلبه بالإيمان ، وهداه له ووفقه لاتباع رسله. (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) أي : يهتدي به كيف يسلك ، وكيف يتصرف به. والنور هو: القرآن ، كما رواه العوفي وابن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وقال السدي : الإسلام . والكل صحيح . 
 
(كمن مثله في الظلمات) أي : الجهالات والأهواء والضلالات المتفرقة ، (ليس بخارج منها) أي: لا يهتدي إلى منفذ، ولا مخلص مما هو فيه، وفي مسند الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل "(1).
 
كما قال تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [البقرة 257]. وكما قال تعالى: (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) [الملك 22]، وقال تعالى : ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) [هود 24]، وقال تعالى: (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور إن أنت إلا نذير) [فاطر19ـ23] . والآيات في هذا كثيرة ، ووجه المناسبة في ضرب المثلين هاهنا بالنور والظلمات لما تقدم في أول السورة : ( وجعل الظلمات والنور ) [الأنعام:1]. 
 
وزعم بعضهم أن المراد بهذا المثل رجلان معينان، فقيل: عمر بن الخطاب هو الذي كان ميتا فأحياه الله، وجعل له نورا يمشي به في الناس. وقيل: عمار بن ياسر. وأما الذي في الظلمات ليس بخارج منها: أبو جهل عمرو بن هشام ، لعنه الله. والصحيح أن الآية عامة، يدخل فيها كل مؤمن وكافر." اهـ
 
 
 
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) – أخرجه أحمد في المسند (2/176) بسند صحيح. حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا إبراهيم بن محمد القزاري، حدثنا الأوزاعي، حدثني ربيعة ابن يزيد، عن عبد الله الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: " إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ فمن أصابه من نوره يومئذ، اهتدى، و من أخطأه ضل؛ فلذلك أقول: جف القلم على علم الله عزَّ و جلَّ".
Commenter cet article