سنة مهجورة في آداب الصلاة
عن البراء بن عازب:((كانوا يصلون مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فإذا ركع ركعوا ، و إذا قال : " سمع الله لمن حمده " لم يزالوا قياما حتى يروه قد وضع وجهه ( و في لفظ : جبهته) في الأرض ، ثم يتبعونه ))"
.قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 225 : أخرجه
مسلم ( 2 / 46 ) و أبو داود ( 622 ) و عنه أبو عوانة
( 2 / 179 ) و الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 295 / 1 ء 2 ) .
قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله:
و إنما أخرجت الحديث هنا لأن جماهير المصلين يخلون بما
تضمنه من التأخر بالسجود حتى يضع الإمام جبهته على
الأرض ، لا أستثني منهم أحدا حتى من كان منهم حريصا على
اتباع السنة ، للجهل بها أو الغفلة عنها ، إلا من شاء الله ، و
قليل ما هم . قال النووي رحمه الله في " شرح مسلم " : " في الحديث هذا الأدب من آداب الصلاة ، و هو أن السنة أن لا ينحني المأموم للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض إلا أن يعلم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الإمام من السجود قبل سجوده . قال أصحابنا
رحمهم الله تعالى : في هذا الحديث و غيره ما يقتضي مجموعه أن السنة للمأموم التأخر عن
الإمام قليلا بحيث يشرع في الركن بعد شروعه ، و قبل فراغه منه "
فائدة أخرى
حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِى عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الأَشْجَعِىُّ أَبُو أَحْمَدَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ مَوْلَى آلِ
عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم الْفَجْرَ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ (فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) وَكَانَ لاَ يَحْنِى رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا. رواه مسلم
قال في فتح الباري ء (ج 3 / ص 27):" قَوْله : ( لَمْ يَحْنِ ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَسُكُون الْمُهْمَلَة أَيْ لَمْ يَثْنِ ، يُقَال حَنَيْت الْعُودَ إِذَا
ثَنَيْته . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ " لَا يَحْنُو " وَهِيَ لُغَة صَحِيحَة يُقَال حَنَيْت وَحَنَوْت بِمَعْنًى ."
وقال (ج 5 / ص 88): وفي الحَدِيْث : دليل عَلَى أن
المأموم يتابع الإمام ، وتكون أفعاله بعد أفعال الإمام ؛ فإن
البراء أخبر أنهم كانوا إذا رفعوا من الركوع لَمْ يحن أحد منهم
ظهره حَتَّى يقع النَّبِيّ ء صلى الله عليه وسلم ء ساجداً ، ثُمَّ
يسجدون بعده ، وفي رِوَايَة لمسلم فِي هَذَا الحَدِيْث : أنهم كانوا
يصلون مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا رفع رأسه
من الركوع لَمْ نر أحداً يحني ظهره حَتَّى يضع رَسُول الله
صلى الله عليه وسلم جبهته عَلَى الأرض ، ثُمَّ نخر من ورائه
سجداً.
وهذه صريحة فِي أنهم كانوا لا يشرعون فِي السجود حَتَّى ينهيه النَّبِيّ ء صلى الله عليه وسلم – "اهـ
فالخرور إلى السجود تسبقه سنة حنو الظهر لا حنو الرجلين
وهو ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم بنص قول البراء رضي الله عنه . فليتأمل
Commenter cet article