ساعة الإجابة من يوم الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، و بعد
فقد خرج مسلم في صحيحه (852) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر يوم الجمعة فقال " فِيهِ سَاعَة، لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَ هُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ شَيْئاً، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيّاه ".
و عند البخاري (935) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة، فقال :" فِيهِ سَاعَةٌ، لاَ يُوَافِقُهاَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ تَعالى شيئًا، إلاَّ أَعْطَاهُ إيَّاه . وَ أَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا ".
و لعل البعض يعملون بظاهر الحديث (كما رأيت مرة)، فتجده قائما يصلي رافعا يديه يدعوا، و ليس الأمر كذلك !
فقد خرج الترمذي في صحيحه (407) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال. قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم : خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فيه الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فيه خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُهْبِطَ منها وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي فَيَسْأَلُ اللَّهَ فيها شيئا إلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
قال أبو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بن سَلَامٍ فَذَكَرْتُ له هذا الحديث فقال أنا أَعْلَمُ بِتِلْكَ السَّاعَةِ فقلت أَخْبِرْنِي بها ولا تَضْنَنْ بها عَلَيَّ قال هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ إلى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فقلت كَيْفَ تَكُونُ بَعْدَ الْعَصْرِ وقد قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهو يُصَلِّي وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فيها؟ فقال عبد اللَّهِ بن سَلَامٍ : أَلَيْسَ قد قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم " من جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ في صَلَاةٍ " قلت بَلَى قال فَهُوَ ذَاكَ.
قال أبو عِيسَى وفي الحديث قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ قال أبو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قال وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَخْبِرْنِي بها ولا تَضْنَنْ بها عَلَيَّ لَا تَبْخَلْ بها عَلَيَّ وَالضَّنُّ الْبُخْلُ وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ.
و في الصحيح المسند (189) :
... قال أبو هريرة : ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلس مع كعب الأحبار ، وما حدثته به يوم الجمعة فقلت : قال كعب : ذلك في كل سنة يوم ، قال : قال عبد الله بن سلام : كذب كعب ، فقلت : ثم قرأ كعب التوراة فقال : بل هي في كل جمعة ، فقال عبد الله بن سلام : صدق كعب ، ثم قال عبد الله بن سلام : قد علمت أية ساعة هي ، قال أبو هريرة فقلت له : أخبرني بها : ولا تضن علي ، فقال عبد الله بن سلام : هي آخر ساعة في يوم الجمعة ، قال أبو هريرة : فقلت : وكيف تكون آخر ساعة من الجمعة وقد قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – : لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة ساعة لا يصلي فيها ، قال عبد الله بن سلام : ألم يقل
رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – : من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي قال أبو هريرة فقلت : بلى ، قال : فهو ذلك . صحيح وصدره في الصحيح.
و مما يؤكد أن الساعة المرجوة بعد صلاة العصر و الله أعلم، ما خرجه الترمذي في صحيحه (406) من حديث أنس بن مالك : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " التَمِسُوا السَّاعَةَ التِّي تُرْجَى فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ بَعْدَ العَصْرِ إِلىَ غَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ ".
واستدل البعض بما جاء في الرواية الأخرى " أنها حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة إلى أن تقضي الصلاة ".
يقول الإمام أبو داود رحمه الله في سننه، قال:
" إذا تنازع الخبران عن النبي صلى الله عليه و سلم، أنظر إلى عمل الصحابة من بعده " اهـ
و هذه قاعدة جد نافعة، و ما خرجه الترمذي رحمه الله من حديث أبي هريرة مع عبد الله بن سلام رضي الله عنهما بين واضح، و هو الذي يعول عليه في هذه المسألة !
قال ابن حجر في الفتح (2/418ء422) بعد أن أذكر الأقوال:
" ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام كما تقدم. قال المحب الطبري: أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام. وما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف ولا يعارضهما حديث أبي سعيد في كونه رضي الله عنه أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسى. أشار إلى ذلك البيهقي وغيره ". اهـ
و قد أفادني مرة - أحد الإخوة - أن هذا الحديث و إن كان في صحيح مسلم إلا أنه معلول بالقطع على أبي بردة الأشعري أعله بهذا الدارقطني ووافقه العلامة مقبل الوادعي في تحقيق الإلزامات والعلامة ربيع المدخلي في كتابه ( بين الإمامين ).
فالحمد لله على توفيقه.
فالزمان: بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس
و المكان: في المسجد جالسا ينتظر الصلاة، فإذا كان كذلك فليدعوا بما شاء من خيري الدنيا و الآخرة.
أما قول عبد اللَّهِ بن سَلَامٍ رضي الله عنه: أَلَيْسَ قد قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم من جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ في صَلَاةٍ قلت بَلَى قال فَهُوَ ذَاكَ
فهو ذاك: أي هو معنى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم (لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهو يُصَلِّي)
و أما قول أبي هريرة رضي الله عنه : " كَيْفَ تَكُونُ بَعْدَ الْعَصْرِ وقد قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه و سلم لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهو يُصَلِّي وَتِلْكَ السَّاعَةُ لا يُصَلَّى فيها "
فالمراد إذا ضعف شعاع الشمس و اتجهت جهة المغرب، لأن الصلاة بعد صلاة العصر من السنن إلا أن كثيرا من الناس تركوها، و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم.
فقد خرج البخاري في صحيحه (591) من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط ".
و خرج مسلم في صحيحه (835) من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " صلاتان ما تركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي قط، سرًّا ولا علانية: ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد
العصر ".
و بقيت مسألة و هي أن النساء يجوز لهن الدعاء بعد العصر في بيوتهن و إن دخلن المسجد فحسن، فقد جاء في ( المستدرك على الصحيحين/ 783 ) ـ حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، بمرو ، ثنا سعيد بن مسعود ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ العوام بن حوشب ، حدثني حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا تمنعوا نساءكم المساجد ، وبيوتهن خير لهن " .
فإذا كانت صلاة النساء في البيوت خير لهن من الصلاة في المساجد، فمن باب أولى الدعاء
و الله تعالى أعلم
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم
Commenter cet article