Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
مُدَوَّنَة الْدُّرَر الْبَهِيَّة

مَثَلُ البَعْثِ بَعْدَ المَمَاتِ

18 Octobre 2013, 16:11pm

Publié par Ghurabae

 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، و بعد
 
 
فإن البعث حق دل عليه الكتاب المسطور و الكتاب المنظور، ولا يجحد البعث إلا معاند منكر للمحسوسات !
 
 
 
يقول ربنا تبارك و تعالى { وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 57 } - [الأعراف]
 
 
يقول الطبري في " تفسيره / ج 10 ص 255 " :
" وأما قوله: {كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون}، فإنه يقول تعالى ذكره: كما نحيي هذا البلد الميت بما ننزل به من الماء الذي ننـزله من السحاب، فنخرج به من الثمرات بعد موته وجدوبته وقُحُوط أهله، كذلك نخرج الموتى من قبورهم أحياءً بعد فنائهم ودروس آثارهم (لعلكم تذكرون)، يقول تعالى ذكرُه للمشركين به من عبدة الأصنام، المكذبين بالبعث بعد الممات، المنكرين للثواب والعقاب: ضربتُ لكم، أيها القوم، هذا المثل الذي ذكرت لكم: من إحياء البلد الميت بقَطْر المطر الذي يأتي به السحاب الذي تنشره الرياح التي وصفت صفتها، لتعتبروا فتذكروا وتعلموا أن مَنْ كان ذلك من قدرته، فيسيرٌ في قدرته إحياء الموتى بعد فنائها، وإعادتها خلقًا سويًّا بعد دُرُوسها.
 
حدثني محمد بن عمرو قال، ثنا أبو عاصم قال، ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:{كذلك نخرج الموتى}، قال: تمطر السماء حتى تنشق عنهم الأرض." اهـ
 
 
 
و خرج البخاري في صحيحه (4651) باب ـ {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجَا}، و مسلم في صحيحه (2955) باب ـ ما بين النفختين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين النفختين أربعون. قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال أبيت، قالوا أربعون شهرا؟ قال أبيت، قالوا أربعون سنة؟ قال أبيت. ثم يُنزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل. قال وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة ".
 
 
 
و أخرج ابن خزيمة في " التوحيد 440/2 " :
حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال ثنا أسد يعني ابن موسى قال ثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن عمه [أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر] قال: قلت يا رسول الله أكلنا يرى الله يوم القيامة وما آية ذلك في خلقه. قال أليس كلكم ينظر إلى القمر مخليا به؟ قلت بلى قال فالله أعظم. قال قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال يا أبا رزين أما مررت بوادى أهلك مَحْلاَ ثم مررت به يهتز خضرا ثم أتيت عليه مَحْلاَ ثم مررت به يهتز خضرا؟. قلت بلى قال كذلك يحيى الله الموتى وكذلك آية الله في خلقه.(1)
 
 
 
يقول السعدي في " تفسيره " :
" يبين الله تعالى أثرا من آثار قدرته، و نفحة من نفحات رحمته، أنه هو الذي يرسل الرياح المبشرات بالغيث، التي تُثيره بإذن الله من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة الله، و ترتاح لها قلوبهم قبل نزوله، حتى إذا أقلت الرياح سحابا ثقالا قد أَثَارَهُ بعضُها، و أَلَّفَهُ ريح أخرى، و ألحقه ريح أخرى، ساقه الله تعالى لبلد ميت قد كادت تهلك حيواناته و كاد أهله أن ييأسوا من رحمة الله، فإذا بالماء الغزير ينزل من ذلك السحاب الذي سخر الله له ريحا تُدرّه و تُفرّقه بإذن الله.
و في هذا عبرة و موعظة لؤلي العقول و الأبصار، لذلك قال تعالى (كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) أي كما أحيينا الأرض بعد موتها بالنبات، كذلك نخرج الموتى من قبورهم، بعدما كانوا رُفاتا متمزِّقين، و هذا استدلال واضح، فإنه لا فرق بين الأمرين، فمُنكر البعث استبعادًا له ـ مع أنه يرى ما هو نظيره ـ من باب العناد و إنكار المحسوسات.
و في هذا الحث على التذكر و التفكر في آلاء الله و النظر إليها بعين الإعتبار و الإستدلال، لا بعين الغفلة و الإهمال." اهـ 
 
 
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – أشار ابن خزيمة في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح، و أشار أحمد شاكر أيضا في مقدمة " عمدة التفسير 1/126 " إلى صحته. و حسنه الألباني في صحيح الجامع (1334).
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، و بعد
 
 
فإن البعث حق دل عليه الكتاب المسطور و الكتاب المنظور، ولا يجحد البعث إلا معاند منكر للمحسوسات !
 
 
 
يقول ربنا تبارك و تعالى { وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 57 } [الأعراف]
 
 
يقول الطبري في " تفسيره / ج 10 ص 255 " :
" وأما قوله: {كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون}، فإنه يقول تعالى ذكره: كما نحيي هذا البلد الميت بما ننزل به من الماء الذي ننـزله من السحاب، فنخرج به من الثمرات بعد موته وجدوبته وقُحُوط أهله، كذلك نخرج الموتى من قبورهم أحياءً بعد فنائهم ودروس آثارهم (لعلكم تذكرون)، يقول تعالى ذكرُه للمشركين به من عبدة الأصنام، المكذبين بالبعث بعد الممات، المنكرين للثواب والعقاب: ضربتُ لكم، أيها القوم، هذا المثل الذي ذكرت لكم: من إحياء البلد الميت بقَطْر المطر الذي يأتي به السحاب الذي تنشره الرياح التي وصفت صفتها، لتعتبروا فتذكروا وتعلموا أن مَنْ كان ذلك من قدرته، فيسيرٌ في قدرته إحياء الموتى بعد فنائها، وإعادتها خلقًا سويًّا بعد دُرُوسها.
 
حدثني محمد بن عمرو قال، ثنا أبو عاصم قال، ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:{كذلك نخرج الموتى}، قال: تمطر السماء حتى تنشق عنهم الأرض." اهـ
 
 
 
و خرج البخاري في صحيحه (4651) باب ـ {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجَا}، و مسلم في صحيحه (2955) باب ـ ما بين النفختين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين النفختين أربعون. قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال أبيت، قالوا أربعون شهرا؟ قال أبيت، قالوا أربعون سنة؟ قال أبيت. ثم يُنزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل. قال وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة ".
 
 
 
و أخرج ابن خزيمة في " التوحيد 440/2 " :
حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال ثنا أسد يعني ابن موسى قال ثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن عمه [أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر] قال: قلت يا رسول الله أكلنا يرى الله يوم القيامة وما آية ذلك في خلقه. قال أليس كلكم ينظر إلى القمر مخليا به؟ قلت بلى قال فالله أعظم. قال قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال يا أبا رزين أما مررت بوادى أهلك مَحْلاَ ثم مررت به يهتز خضرا ثم أتيت عليه مَحْلاَ ثم مررت به يهتز خضرا؟. قلت بلى قال كذلك يحيى الله الموتى وكذلك آية الله في خلقه.(1)
 
 
 
يقول السعدي في " تفسيره " :
" يبين الله تعالى أثرا من آثار قدرته، و نفحة من نفحات رحمته، أنه هو الذي يرسل الرياح المبشرات بالغيث، التي تُثيره بإذن الله من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة الله، و ترتاح لها قلوبهم قبل نزوله، حتى إذا أقلت الرياح سحابا ثقالا قد أَثَارَهُ بعضُها، و أَلَّفَهُ ريح أخرى، و ألحقه ريح أخرى، ساقه الله تعالى لبلد ميت قد كادت تهلك حيواناته و كاد أهله أن ييأسوا من رحمة الله، فإذا بالماء الغزير ينزل من ذلك السحاب الذي سخر الله له ريحا تُدرّه و تُفرّقه بإذن الله.
و في هذا عبرة و موعظة لؤلي العقول و الأبصار، لذلك قال تعالى (كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) أي كما أحيينا الأرض بعد موتها بالنبات، كذلك نخرج الموتى من قبورهم، بعدما كانوا رُفاتا متمزِّقين، و هذا استدلال واضح، فإنه لا فرق بين الأمرين، فمُنكر البعث استبعادًا له ـ مع أنه يرى ما هو نظيره ـ من باب العناد و إنكار المحسوسات.
و في هذا الحث على التذكر و التفكر في آلاء الله و النظر إليها بعين الإعتبار و الإستدلال، لا بعين الغفلة و الإهمال." اهـ 
 
 
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه
 
 
ــــــــــــــــــ
1 – أشار ابن خزيمة في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح، و أشار أحمد شاكر أيضا في مقدمة " عمدة التفسير 1/126 " إلى صحته. و حسنه الألباني في صحيح الجامع (1334).
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، و بعد
 
 
فإن البعث حق دل عليه الكتاب المسطور و الكتاب المنظور، ولا يجحد البعث إلا معاند منكر للمحسوسات !
 
 
 
يقول ربنا تبارك و تعالى { وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 57 } [الأعراف]
 
 
يقول الطبري في " تفسيره / ج 10 ص 255 " :
" وأما قوله: {كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون}، فإنه يقول تعالى ذكره: كما نحيي هذا البلد الميت بما ننزل به من الماء الذي ننـزله من السحاب، فنخرج به من الثمرات بعد موته وجدوبته وقُحُوط أهله، كذلك نخرج الموتى من قبورهم أحياءً بعد فنائهم ودروس آثارهم (لعلكم تذكرون)، يقول تعالى ذكرُه للمشركين به من عبدة الأصنام، المكذبين بالبعث بعد الممات، المنكرين للثواب والعقاب: ضربتُ لكم، أيها القوم، هذا المثل الذي ذكرت لكم: من إحياء البلد الميت بقَطْر المطر الذي يأتي به السحاب الذي تنشره الرياح التي وصفت صفتها، لتعتبروا فتذكروا وتعلموا أن مَنْ كان ذلك من قدرته، فيسيرٌ في قدرته إحياء الموتى بعد فنائها، وإعادتها خلقًا سويًّا بعد دُرُوسها.
 
حدثني محمد بن عمرو قال، ثنا أبو عاصم قال، ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:{كذلك نخرج الموتى}، قال: تمطر السماء حتى تنشق عنهم الأرض." اهـ
 
 
 
و خرج البخاري في صحيحه (4651) باب ـ {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجَا}، و مسلم في صحيحه (2955) باب ـ ما بين النفختين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين النفختين أربعون. قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال أبيت، قالوا أربعون شهرا؟ قال أبيت، قالوا أربعون سنة؟ قال أبيت. ثم يُنزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل. قال وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة ".
 
 
 
و أخرج ابن خزيمة في " التوحيد 440/2 " :
حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال ثنا أسد يعني ابن موسى قال ثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن عمه [أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر] قال: قلت يا رسول الله أكلنا يرى الله يوم القيامة وما آية ذلك في خلقه. قال أليس كلكم ينظر إلى القمر مخليا به؟ قلت بلى قال فالله أعظم. قال قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال يا أبا رزين أما مررت بوادى أهلك مَحْلاَ ثم مررت به يهتز خضرا ثم أتيت عليه مَحْلاَ ثم مررت به يهتز خضرا؟. قلت بلى قال كذلك يحيى الله الموتى وكذلك آية الله في خلقه.(1)
 
 
 
يقول السعدي في " تفسيره " :
" يبين الله تعالى أثرا من آثار قدرته، و نفحة من نفحات رحمته، أنه هو الذي يرسل الرياح المبشرات بالغيث، التي تُثيره بإذن الله من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة الله، و ترتاح لها قلوبهم قبل نزوله، حتى إذا أقلت الرياح سحابا ثقالا قد أَثَارَهُ بعضُها، و أَلَّفَهُ ريح أخرى، و ألحقه ريح أخرى، ساقه الله تعالى لبلد ميت قد كادت تهلك حيواناته و كاد أهله أن ييأسوا من رحمة الله، فإذا بالماء الغزير ينزل من ذلك السحاب الذي سخر الله له ريحا تُدرّه و تُفرّقه بإذن الله.
و في هذا عبرة و موعظة لؤلي العقول و الأبصار، لذلك قال تعالى (كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) أي كما أحيينا الأرض بعد موتها بالنبات، كذلك نخرج الموتى من قبورهم، بعدما كانوا رُفاتا متمزِّقين، و هذا استدلال واضح، فإنه لا فرق بين الأمرين، فمُنكر البعث استبعادًا له ـ مع أنه يرى ما هو نظيره ـ من باب العناد و إنكار المحسوسات.
و في هذا الحث على التذكر و التفكر في آلاء الله و النظر إليها بعين الإعتبار و الإستدلال، لا بعين الغفلة و الإهمال." اهـ 
 
 
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه
 
 
ــــــــــــــــــ
1 – أشار ابن خزيمة في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح، و أشار أحمد شاكر أيضا في مقدمة " عمدة التفسير 1/126 " إلى صحته. و حسنه الألباني في صحيح الجامع (1334).
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، و بعد
 
 
فإن البعث حق دل عليه الكتاب المسطور و الكتاب المنظور، ولا يجحد البعث إلا معاند منكر للمحسوسات !
 
 
 
يقول ربنا تبارك و تعالى { وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 57 } [الأعراف]
 
 
يقول الطبري في " تفسيره / ج 10 ص 255 " :
" وأما قوله: {كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون}، فإنه يقول تعالى ذكره: كما نحيي هذا البلد الميت بما ننزل به من الماء الذي ننـزله من السحاب، فنخرج به من الثمرات بعد موته وجدوبته وقُحُوط أهله، كذلك نخرج الموتى من قبورهم أحياءً بعد فنائهم ودروس آثارهم (لعلكم تذكرون)، يقول تعالى ذكرُه للمشركين به من عبدة الأصنام، المكذبين بالبعث بعد الممات، المنكرين للثواب والعقاب: ضربتُ لكم، أيها القوم، هذا المثل الذي ذكرت لكم: من إحياء البلد الميت بقَطْر المطر الذي يأتي به السحاب الذي تنشره الرياح التي وصفت صفتها، لتعتبروا فتذكروا وتعلموا أن مَنْ كان ذلك من قدرته، فيسيرٌ في قدرته إحياء الموتى بعد فنائها، وإعادتها خلقًا سويًّا بعد دُرُوسها.
 
حدثني محمد بن عمرو قال، ثنا أبو عاصم قال، ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:{كذلك نخرج الموتى}، قال: تمطر السماء حتى تنشق عنهم الأرض." اهـ
 
 
 
و خرج البخاري في صحيحه (4651) باب ـ {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجَا}، و مسلم في صحيحه (2955) باب ـ ما بين النفختين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين النفختين أربعون. قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال أبيت، قالوا أربعون شهرا؟ قال أبيت، قالوا أربعون سنة؟ قال أبيت. ثم يُنزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل. قال وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة ".
 
 
 
و أخرج ابن خزيمة في " التوحيد 440/2 " :
حدثنا بحر بن نصر الخولاني قال ثنا أسد يعني ابن موسى قال ثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس عن عمه [أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر] قال: قلت يا رسول الله أكلنا يرى الله يوم القيامة وما آية ذلك في خلقه. قال أليس كلكم ينظر إلى القمر مخليا به؟ قلت بلى قال فالله أعظم. قال قلت يا رسول الله كيف يحيى الله الموتى وما آية ذلك في خلقه فقال يا أبا رزين أما مررت بوادى أهلك مَحْلاَ ثم مررت به يهتز خضرا ثم أتيت عليه مَحْلاَ ثم مررت به يهتز خضرا؟. قلت بلى قال كذلك يحيى الله الموتى وكذلك آية الله في خلقه.(1)
 
 
 
يقول السعدي في " تفسيره " :
" يبين الله تعالى أثرا من آثار قدرته، و نفحة من نفحات رحمته، أنه هو الذي يرسل الرياح المبشرات بالغيث، التي تُثيره بإذن الله من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة الله، و ترتاح لها قلوبهم قبل نزوله، حتى إذا أقلت الرياح سحابا ثقالا قد أَثَارَهُ بعضُها، و أَلَّفَهُ ريح أخرى، و ألحقه ريح أخرى، ساقه الله تعالى لبلد ميت قد كادت تهلك حيواناته و كاد أهله أن ييأسوا من رحمة الله، فإذا بالماء الغزير ينزل من ذلك السحاب الذي سخر الله له ريحا تُدرّه و تُفرّقه بإذن الله.
و في هذا عبرة و موعظة لؤلي العقول و الأبصار، لذلك قال تعالى (كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) أي كما أحيينا الأرض بعد موتها بالنبات، كذلك نخرج الموتى من قبورهم، بعدما كانوا رُفاتا متمزِّقين، و هذا استدلال واضح، فإنه لا فرق بين الأمرين، فمُنكر البعث استبعادًا له ـ مع أنه يرى ما هو نظيره ـ من باب العناد و إنكار المحسوسات.
و في هذا الحث على التذكر و التفكر في آلاء الله و النظر إليها بعين الإعتبار و الإستدلال، لا بعين الغفلة و الإهمال." اهـ 
 
 
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه
 
 
ــــــــــــــــــ
1 – أشار ابن خزيمة في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح، و أشار أحمد شاكر أيضا في مقدمة " عمدة التفسير 1/126 " إلى صحته. و حسنه الألباني في صحيح الجامع (1334).
Commenter cet article