قولهم عند المصيبة بموت شخص لهم او اعتداء جاهل عليهم لاحول ولاقوة الا بالله بدعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده أما بعد
فما ظهرت في قوم بدعة حتى عملوا بها وانتشرت الا مات من السنة مكانها مثلها وذلك لان اشتغالهم بالبدعة ينسيهم السنة فلاهم يسألوا عنها ولايعملوا بها فانظر رحمك الله
إليهم عندما يعتمر أحدهم فيصعد على الصفا والمروة كيف يرفع يديه ثلاثا مكبرا وللقبلة بهما متجها ولو نسي لرأى أن عمرته بطلت وما صحت
فلما انتشرت هذه البدعة وعملوا بها ماتت السنة التي هي التي ينبغي أن تكون مكانها وهي فيما رواه مسلم في صحيحه من طريق ْ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنْ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ
أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ فَقَدِمَ
الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا
الْحُلَيْفَةِ الحديث وفيه
ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا فَلَمَّا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ أَبْدَأُ بِمَا
بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ
لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بَيْنَ
ذَلِكَ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ
فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا
فلم يرفع يديه مكبرا بل دعا ولم يذكر هنا أنه حتى رفع يديه للدعاء
فاحدثوا بدعة رفع اليدين تكبيرا تجاه الكعبة ثلاثا بصورة بدعية وانتشرت فماتت سنة التكبير مع الدعاء وقول لآله الا الله وحده لاشريك له على نحو ماتقدم في الحديث
واليوم انتشر بين كثير من الناس أنهم اذا وقعت لاحدهم مصيبة من سفه زوجه أو ذهاب مال أو حرق بيت أو تعدي جاهل فجأته المصيبة بذلك قال لاحول
ولا قوة الا بالله
بل اختصر ذلك اختصارا قبيحا فقال لاحول الله أو لاحول
حتى انتشرت بينهم وعملوا بها وجعلوا المصيبة سببا للحوقلة وذلك بدعة فخفيت مكانها السنة وهي قول انا لله وإنا إليه راجعون
كما قال تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع وننقص في الأموال والأنفس والثمرات وبشر
الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون
فانظر كيف حرم نفسه من استبدل السنة بالبدعة حرم تلك البركات المنزلة من رب الارض والسموات
عليهم صلوات من ربهم ورحمه واولئك هم المهتدون
فمن لم يقلها على هذا الوجه فليس بمهتدي الاهتداء المطلوب عند المصيبة فقال لاحول ولاقوة الا بالله
فقد قال الصنعاني العبادة اذا انعقد سببها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحدث على ذلك السبب عبادة فاحاثها من بعده بدعة أو
كما قال
فاحدثوا بسبب المصيبة الحوقلة بدلا من الاسترجاع قال تعالى وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر
لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فانزلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا
يفسقون فانظر رحمك الله ياصاحب السنة لما تركوا قولا غير الذي امروا كيف انزل عليهم عذاب من السماء ووصفوا بانهم فسقوا أي خرجوا عن طاعة
الله فكيف بك اليوم تسمع اقوالا محدثة كثيرة استبدل اهلها السنة بالبدعة فكيف يفلحوا.
اللهم اهدي قومي انهم لا يعلمون
ــــــــــــــــــ
ماهر بن ظافر القحطاني
المشرف العام على مجلة معرفة السنن والآثار
Commenter cet article