سنن الآذان و الإقامة: سنن مهجورة
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذه سنن متعلقة بالآذان و الإقامة ، فنسأل الله أن يعيننا على إحياء السنن و دفن البدع إنه على ذلك قدير
١ - سنن متعلقة بالآذان:
* وفيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه
من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) رواه مسلم وأبو
داود والنسائي
فائدة لابن القيم رحمه الله من كتابه (جلاء الأفهام في الصلاة على محمد خير الأنام)
قال رحمه الله:
(وفي إجابة المؤذن خمس سنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد اشتمل حديث عبد الله بن عمرو(1) على ثلاثة
منها:
والرابعة: أن يقول ما رواه مسلم : عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً، غفر له ذنبه .(2)
والخامسة: أن يدعو الله بعد إجابة المؤذن وصلاته على رسوله، وسؤاله له الوسيلة، لما في سنن أبي داود، والنسائي، من حديث عبد الله بن
عمرو ، أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه "...
فهذه خمسة وعشرون سنة في اليوم والليلة لا يحافظ عليها إلا السابقون).(3) انتهى كلامه رحمه الله
___________________________
(1) هو الحديث المذكور: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
(2) قال الشيخ الألباني رحمه الله: (نقلا عن كتاب صحيح الأذكار)
عن سعد بن أبي وقاص ت عن رسول الله ي قال: (( مَن قالَ حينَ يسمعُ المؤذّن [يتشهد] وأنا أشهدُ
أنّ لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأنّ محمداً عبدُهُ ورسولهُ، رضيتُ بالله ربّاً وبمحمد رسولاً، وبالإسلامِ ديناً، غُفِرَ لَهُ))
[صحيح أبي داود 537 ط غراس]
قال الشيخ :
وهذه الزيادة التي تُعَيّن متى يقال هذا الدعاء، وهو حين يتشهد المؤذن، وهي زيادة عزيزة قلما توجد في كتاب فتشبث بها. وأنه قبل الفراغ
من الأذان .أهـ
[الثمر المستطاب 183و184]
(3) في كل أذان خمس سنن و الأذان يكون خمس مرات في اليوم فيكون الحاصل خمس وعشرون سُنة.
___________________________________________
قلت: أما السنن الثلاث المذكورة في حديث عبد الله بن عمرو فهي قول النبي صلى الله عليه و سلم:
* فقولوا مثل ما يقول
* ثم صلوا علي
* ثم سلوا الله لي الوسيلة
*أما قول النبي صلى الله عليه وسلم " فقولوا مثل ما يقول":
والدليل: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن )
{رواه أصحاب الكتب الستة}
ويجوز بل يستحب أن يقول أحيانا : لا حول ولا قوة إلا بالله عندما يقول المؤذن ( حي على الصلاة حي على الفلاح
والدليل: حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر فقال
أحدكم : الله أكبر الله أكبر ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله فقال : أشهد أن محمد رسول الله ثم قال : حي على الصلاة قال : لا حول ولا
قوة إلا بالله ثم قال : حي على الفلاح قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال : الله أكبر الله أكبر قال : الله أكبر الله أكبر ثم قال : لا إله إلا الله قال : لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة
) رواه مسلم وأبو داود
ويجوز له أن يقتصر أحيانا على قوله: ( وأنا وأنا ) بدل قول المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ) كذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه و
سلم.
هو من حديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: ( وأنا وأنا )
أخرجه أبو داود والحاكم وقال: ( صحيح الإسناد ) ووافقه الذهبي قال الشيخ
الألباني: وهو على شرط مسلم.
.....
ورواه ابن حبان في ( صحيحه ) كما في ( الترغيب ) وبوب عليه:( باب إباحة الاقتصار عند سماع الأذان على: وأنا وأنا ). ذكره في ( فيض القدير ) وقال : ( أي يقول عند شهادة أن
لا إله إلا الله : وأنا . وعند أشهد أن محمدا رسول الله : وأنا ).
هذه الفوائد من كتاب الشيخ الألباني "الثمر المستطاب" رحمه الله
تعالى رحمة واسعة
* و قول النبي صلى الله عليه و سلم " ثم صلوا علي ":
و الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم تكون بالكيفية التي ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم، و من ذلك:
حديث ابن مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله تعالى أن
نصلي عليك يا رسول الله فيكف نصلي عليك؟ قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((قولوا اللهم صل على محمد
وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم)) رواه مسلم في صحيحه .
وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال :
((قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد))
متفق عليه
وغيرهما من الأحاديث التي تدل على كيفية الصلاة عليه ، صلى الله عليه وسلم. فلا يجوز الإتيان إلا بما في السنة.
و هذه فتوى للشيخ بن باز حين وجد في كتيبه ( كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) وقد طبعه بعض المحسنين وأضاف في آخره دعاء لا دليل على
مشروعيته:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :
فقد اطلعت على الكتيب الذي جمعته وهو ( كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ) وقد طبعه بعض المحسنين وأضاف في آخره دعاء هذا نصه : ( دعاء
مستحب بعد صلاة الفجر ، اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تنجينا بها يا الله من جميع الأحوال والآفات وتقضي لي بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات وترفعنا بها أعلى الدرجات وتبلغنا بها أقصى
الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات يا رب العالمين ) . وهذا الدعاء لا دليل على مشروعيته على هذه الكيفية ولا أساس له من السنة ولا أسمح لأحد أن يضيف إلى كتبي ما
ليس منها وإنما المشروع للمسلم أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا في كل وقت بالكيفية التي ثبتت عنه صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن مسعود الأنصاري رضي الله (و ذكر الحديث)، وعن كعب بن
عجرة رضي الله عنه(و ذكر الحديث).وغيرهما من الأحاديث التي تدل على كيفية الصلاة عليه ، صلى الله عليه وسلم . وينبغي للمسلم أن يتقيد بما ورد ولا يأتي بكيفية
للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لم ترد بها السنة لأن اتباع السنة فيه الخير والبركة والسعادة في الدنيا والآخرة . وفق الله الجميع للفقه في دينه والثبات عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله
وصحبه . (انتهى كلام الشيخ)
*و أما قول النبي صلى الله عليه و سلم :" ثم سلوا لي الوسيلة ":
قال صلى الله عليه و سلم : من قال حين يسمع النداء :" ( اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة
وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) حلت له شفاعتي يوم القيامة"
فهذه هي الصيغة المشروعة، أما الزيادة المعروفة "إنك لا تخلف الميعاد" :
قال الالباني: في الارواء:
تنبيه : وقع عند البعض زيادات في منن هذا الحديث فوجب التنبيه عليها :
الأولى : زيادة : " إنك لا تخلف الميعاد " في آخر الحديث . عند البيهقي . وهي شاذة لأنها لم ترد في جميع طرق الحديث عن علي بن عياش اللهم إلا في رواية الكشمينى
لصحيح البخاري خلافا لغيره فهي شاذة أيضا لمخالفتها لروايات الآخرين للصحيح ، وكأنه لذلك لم يلتفت إليها الحافظ ، فلم يذكرها في " الفتح " على طريقنه في جمع الزيادات من طرق الحديث ويؤيد ذلك أنها لم
تقع في " أفعال العباد " للبخاري والسند واحد . ووقعت هذه الزيادة في الحديث في كتاب " قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة " لشيخ الإسلام ابن تيمية في جميع الطبعات ( ص 55 ) طبعة المنار الأولى ، و ( ص 37
) الطبعة الثانية منه ( ص 49 ) الطبعة السلفية ، والظاهر أنها مدرجة من بعض النساخ . والله أعلم
(انتهى كلام الشيخ).
٢ - سنن متعلقة بالإقامة:
في "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/89ء90) :
" السنة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم ؛ لأنها أذان ثان ، فتجاب كما يجاب الأذان ، ويقول المستمع عند قول المقيم : (حي على الصلاة ، حي على الفلاح ) لا حول
ولا قوة إلا بالله ، ويقول عند قوله : ( قد قامت الصلاة ) مثل قوله ، ولا يقول : أقامها الله وأدامها ؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :(إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)
وهذا يعم الأذان والإقامة ؛ لأن كلا منهما يسمى أذانا . ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قول
المقيم ( لا إله إلا الله ) ; ويقول : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة... إلخ كما يقول بعد الأذان .
ولا نعلم دليلا يصح يدل على استحباب ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر " انتهى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: أما قول اللجنة "وهذا يعم الأذان والإقامة ؛ لأن كلا منهما يسمى أذانا":
عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة بين كل أذانين صلاة وقال
في الثالثة لمن شاء " متفق عليه.
فسمى رسول الله صلى الله عليه و سلم الإقامة أذانا فيشرع القول بالمثل و الصلاة على الرسول صلى الله عليه و سلم و طلب الوسيلة.
أما ما يقوله بعض الناس عند قول المقيم للصلاة " قد قامت الصلاة": أقامها الله و أدامها، و بعضهم يقول: أقامها الله و رسوله، فليس من السنة في شيء و الحديث ضعيف
فلا يعمل به.
و هذا سؤال وجه إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
سمعت بعض الناس إذا قال المؤذن في إقامة الصلاة : (قد قامت الصلاة) ، يقولون عند ذلك : (أقامها الله وأدامها) فهل هذا صحيح ؟
الجواب :
الحمد لله
الأصل في العبادات التوقيف ، وألا يعبد الله إلا بما شرع ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حينما سمع الإقامة : أقامها الله وأدامها ،
ولكن روى أبو داود في سننه ذلك من طريق ضعيف ، قال : حدثنا سليمان بن داود العتكي حدثنا محمد بن ثابت ، حدثني رجل من أهل الشام ، عن شهر بن حوشب ، عن
أبي أمامة أو بعض من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أن بلالاً أخذ في الإقامة ، فلما قال : قد قامت الصلاة ، قال صلى الله عليه وسلم : (أقامها الله وأدامها) وسبب ضعفه أن في سنده رجلاً مبهماً ،
والمبهم لا يحتج به ، وبذلك يتبين أن قول : (أقامها الله وأدامها) عند قول المقيم : (قد قامت الصلاة) غير مشروع ؛ لعدم ثبوته عنه صلى الله عليه وسلم ، وإنما الأفضل أن يقول من سمع الإقامة مثل قول
المقيم ، لأنها أذان ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء : الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود .
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (24/215) .
هذا و الصلاة على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا
و الله أعلم
Commenter cet article