أركان الإسلام من حيث ترتيب الفرضية ومن حيث التكرار
الشيخ - صالح بن فوزان
الفوزان
الحمد لله الذي شرع لنا خير الشرائع ورضي لنا الاسلام ديناً وقال(ان الدين عند الله الاسلام) وقال:(ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وصلى الله وسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وافضل الانبياء والمرسلين وعلى آله واصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته الى يوم الدين وبعد..
فان الاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة
والخلوص من الشرك والبراءة منه ومن اهله.. وهو بهذا التعريف شامل لدين جميع الانبياء والمرسلين.
فالاسلام هو عبادة الله بما شرعه في كل وقت بحسبه،
ولما بعث محمد صلى الله عليه وسلم صار الاسلام هو ما جاء به ونسخ ما عداه من الاديان فمن لم يتبع هذا الرسول فليس بمسلم قال الله تعالى:(فإن لم يستجيبوا لك فاعلم انما
يتبعون اهواءهم ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) فمن لم يتبع هذا الرسول زاعما انه يتبع نبيا غيره فهو متبع لهواه وليس متبعا لذلك الرسول الذي يزعم انه يتبعه لانه بعد بعثة هذا الرسول
امر الناس كلهم باتباعه كما قال له ربه(قل يا أيها الناس اني رسول الله اليكم جميعاً الذي له ملك السموات والارض لا اله الا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي
الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) وقال النبي صلى الله عليه وسلم( لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم
لا يؤمن بالذي جئت به الا دخل النار) فلا يسع احدا من اهل الارض الا ان يتبع هذا الرسول ومن زعم ان احدا يسعه الخروج عن دين هذا الرسول فهو كافر ان لم يتبعه اصلاً وزعم انه يسعه البقاء على دين
نبي سابق له وان كان مؤمناً بهذا الرسول لكن رأى هذا الرأي اي فهو مرتد عن دين الاسلام يستتاب فان تاب والا قتل فما نسمعه الآن من ان اليهود والنصارى مسلمون وانهم اخوان لنا في الدين هو كفر
بالله وخروج عن شريعة الله الاسلام, لأن الشرائع السابقة قد نسخت بهذه الشريعة المحمدية والبقاء على الدين المنسوخ كفر.
وهذا الدين المحمدي يتكون من خمسة
اركان:
شهادة ان لا اله الا الله وان
محمداً رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام من استطاع اليه سبيلا. وهذه اركانه التي ينبني عليها وبقية الواجبات وتجنب المحرمات مكملة لهذه الاركان كما جاء في
الحديث (بني الاسلام على خمسة اركان) وذكر هذه الاركان -
وهذه الاركان شرعت مرتبة على
التدريج. فأولها الأمر بالشهادتين. وهو الذي بدأ النبي صلى الله
عليه وسلم دعوته اليه وبقي ثلاث عشرة سنة بمكة يدعو الناس اليه فلما تقرر هذا الركن الاساس فرضت الصلاة قبل الهجرة بمدة يسيرة ثم في السنة الثانية بعد الهجرة فرضت الزكاة والصيام ثم في السنة التاسعة من
الهجرة فرض الحج.
ومن حيث تكرار هذه الاركان فالركن الاول وهو الشهادتان
يتكرر في كل لحظة من حياة المسلم قولاً واعتقاداً وعملاً لا يتخلى عنه المسلم في لحظة من لحظات حياته والصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات وصلاة الجمعة في كل اسبوع والزكاة والصيام يتكرران كل سنة
والحج مرة واحدة في العمر مع الاستطاعة ثم المجال واسع بعد تحقيق هذه الاركان للمسلم في العبادات فرضها ونفلها فكل فريضة شرع للمسلم مثلها من التعبد والتزود.
ثم هذا الاسلام يتعامل اهله مع غيرهم من اهل الاديان
بالعدل في التعامل والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي احسن ثم بالجهاد لمن عاند واراد طمس هذا الدين ونشر الكفر بدلاً منه ثم بالوفاء بالعهود مع المعاهدين من اهل الاديان الاخرى
من ذميين ومعاهدين ومستأمنين يكفل لهم الامن على دمائهم واموالهم واعراضهم ولا يقاتل الا الحربيين منهم, ولا يقتل شيوخهم وصبيانهم ونساءهم ورهبانهم ويكافئ بالاحسان من احسن منهم إلى
المسلمين قال تعالى( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين) ويبيح الاسلام التعامل مع
الكفار بالبيع والشراء وتبادل المصالح والخبرات والتمثيل الدبلوماسي ويوجب البر بالوالدين الكافرين قال تعالى(ووصينا الانسان بوالديه حملته امه وهناً على وهن وفصاله في
عامين ان اشكر لي ولوالديك الي المصير وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من اناب الي).
هذا هو دين الاسلام دين الرحمة للبشرية
كلها(وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين) ولا نجاة في الدنيا والآخرة الا باتباعه والتمسك به(يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته
ولا تموتن الا وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم اعداءً فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين
الله لكم آياته لعلكم تهتدون).
اللهم وفقنا للتمسك بهذا الدين إلى يوم نلقاك غير
مبدلين ولا مغيرين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه اجمعين.
عضو هيئة كبار العلماء
منقول من شبكة
سحاب
Commenter cet article