الحلف على أمر مستقبل ـ فائدة قيمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد بن عبد الله، و بعد
فهذه مسألة كنت استفدتها من الشيخ الصالح صالح ابن عثيمين رحمه الله، أذكرها لإخواني عسى الله أن ينفع بها
خرج البخاري في صحيحه (5242) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال سليمانُ بنُ داودَ عليهما السلامُ، لَأَطُوفَنَّ الليلةَ بمائةِ امرأةٍ، تَلِدُ كلُّ امرأةٍ غلامًا يُقاتِلُ في سبيلِ اللهِ، فقال له المَلَكُ : قل إن شاء اللهُ، فلم يَقُلْ ونَسِيَ، فأطاف بهن، ولم تَلِدْ منهن إلا امرأةٌ نِصْفَ إنسانٍ . قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : لو قال إن شاء اللهُ لم يَحْنَثْ، وكان أَرْجَى لحاجتِهِ
و فيه أمرين عظيمين
ـ الأول : أن الإستثناء في الحلف سبب في تحصيل المراد، و فيه تبرأ من الحول و القوة، و افتقار إلى الله جل و علا و أنه ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن، قال جل و علا { وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً } الكهف 23 ـ 24
ـ الثاني : أن الإستثناء في الحلف لا يوجب الكفارة عند الحنت
فلو أن رجلا قال: و الله لأذهبن غدا إلى المكان الفلاني إن شاء الله، ثم حصل ما يمنعه من الذهاب فلا كفارة عليه، بخلاف ما إذا لم يستثني فإن عليه الكفارة : قال سبحانه {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } المائدة 89
فانظر كم في الاستثناء في الحلف من الخير، و ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
و الله أعلم
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم