Overblog Tous les blogs Top blogs Religions & Croyances
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU
مُدَوَّنَة الْدُّرَر الْبَهِيَّة

أنواع القلوب لإبن القيم رحمه الله

5 Octobre 2010, 21:57pm

Publié par Ghurabae

http://knol.google.com/k/-/-/1q3mkm5hyzm4s/q2ibq9/heart%20%281%29.jpg

 

القلوب ثلاثة:

 قلب قاسٍ غليظٌ  بمنزلة اليد اليابسة لا حِسَّ فيها و لا حركة، و قلب مائع رقيق جداًّ. فقلبان على طرفي نقيذ: فالأول لا ينفعل فهو بمنزلة الحجر، و الثاني بمنزلة الماء، و كلاهما ناقص. و أصح القلوب القلب الرقيق الصافي الصلب؛ فهو يرى الحق من الباطل بصفائه و يقبل الحق و يؤثره برقته و يحفظه و يحارب عدوه بصلابته.

 و في الأثر القلوب آنية الله في أرضه فأحبها إليه أرقها و أصفاها و أصلبها. و هذا القلب الزجاجي فإن الزجاجة جمعت الأوصاف الثلاثة.
و أبغض القلوب إلى الله القلب القاس: قال تعالى " فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ". و قال تعالى " ثم قسة قلوبكم من بعد ذالك فهي كالحجارت أو أشدُّ قسوة ". و قال تعالى " ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض و القاسية قلوبهم  وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ". فأبعد القلوب من الله القلب القاسي، فذكر الله رب العالمين القلبين المنحرفين عن الإعتدال، هذا بمرضه و هذا بقسوته و جعل إلقاء الشيطان فتنة لأصحاب هذين القلبين و رهمة لأصحاب القلب الثالث و هو القلب الصافي الذي ميَّزَ بين إلقاء الشيطان و إلقاء المَلَك، بصفاء قلوبهم و بقبول الحق و بإخباث هذا القلب و رقته. و  هذا القلب يحارب النفوس المبطلة بصلابته و قوته.  و قال تعالى عقب ذلك "وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ".  

يقول ابن القيم رحمة الله عليه، قال لي شيخي ( يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه) : لا يكن قلبك كالإسفنجة، و ليكن قلبك كالمصباح (كالزجاجة)، قال: فما انتفعة بشيئ مثل ما انتفعة بهذه النصيحة :

لا يكن قلبك كالإسفنجة يتشرب من الوسط الذي يكون فيه، و لكن ليكن كالزجاجة برقة و صفاء و صلابة: فإنّ الإسفنجة إنْ وضعت في البول حملته، و إنْ وضعت فيما دون ذلك من القاذورات حملت منه،و إنْ وضعت في الطِّيبِ حملته فهي قابلة لكل ما يكون حولها من وسطٍ محبوب و مكروه، ممدوح و مذموم.
فأما الزجاجة، وأما المصباح فلرقته و صفائه و صلابته لا يعاني شيئا من ذلك: فإذا جلست مع أهل الباطل و كان قلب الأبعد كالإسفنجة تشرب من الباطل بحسبه، وأما إذا كان قلبه كالمصباح كالزجاجة في رقته وفي صفائه و في صلابته، ردَّ على الباطل باطلهم و تحوَّلوا هم إلى الحق و لم يتحول هو إلى الباطل.

شيخ الإسلام الذي قال هذا الكلام، لما حبس في القلعة، تحولت إلى مدرسة لتعليم العلم و معرفة التوحيد و الإنابة و الخشوع؛  حتى كان المحابيس إذا جاء أوان الإ فراج عنهم لم يخرجوا، يقولون نظل مع الشيخ.

فرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية و تلميذه ابن القيم  و أسكنهما جنته ، و صلى الله على محمد و على آله و سلم 

Commenter cet article