فلواحد كن واحدا في واحد
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعود بالله من شرور أنفسنا و سيِّآت أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمّدًا عبده و رسوله صلَّى الله عليه و على آله و سلم. أما بعدُ، فإنَّ أصدق الحديث كتابُ الله و خير الهدي هدي محمَّد صلَّى الله عليه و على آله و سلم، و شر الأمور محدثاتها و كل محدثت بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النّارِ أما بعدُ.
يقول ابن القيم رحمه الله : فلواحد كن واحدا في واحد أعني سبيل الحق والإيمان
*فقوله 'فلواحد ':أي لله و هذا هو توحيد الإخلاص، ويسمى توحيد المراد فلا يكون للعبد مراد غير مراد واحد وهو الله سبحانه وتعالى فلا يزاحمه مراد آخر .
* و قوله 'كن واحدا ':أي في عزمك وصدقك وإرادتك و هذا هو توحيد الصدق، ويسمى توحيد إرادة العبد وذلك بأن يبذل جهده وطاقته في عبادة ربه .
* و أما قوله ' في واحد ':أي في طريق واحد و هذا هو توحيد الطريق، وهو المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو طريق الحق والإيمان.
فعلى هذه الأركان الثلاثة يقوم توحيد الألوهية، بمعنى:
ـ 1توحيد الإخلاص، 2ـ توحيد الصدق، 3ـ توحيد المتابعة
و الأدلة على ذلك من كتاب الله هي:
1ـ فمن أدلة الإخلاص قوله تعالى : {وماأمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } البينة :5.
2ـ ودليل الصدق قوله تعالى : {فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم } محمد :21 وقوله : {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } التوبة :119
3ـ ودليل المتابعة : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }آل عمران :31.
فمن اجتمعت له هذه الثلاثة نال كل كمال وسعادة وفلاح ولا ينقص كمال العبد إلا بنقص واحد من هذه الأشياء.
مقتبس من _توحيد الألوهية لمحمد الحمد :22وبعدها .
و صلّى الله على محمد و على آله و سلم.