سئل فضيلة الشيخ : عن قولهم ( المادة لا تفنى ولا تزول ولم تخلق من عدم ) ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
سئل فضيلة الشيخ : عن قولهم ( المادة لا تفنى ولا تزول ولم تخلق من عدم ) ؟
فأجاب قائلا: القول بأن المادة لا تفنى وأنها لم تخلق من عدم، كفر لا يمكن أن يقوله مؤمن ، فكل شيء في السموات والأرض سوى الله فهو مخلوق من عدم كما قال تعالى : (الله خالق كل شيء ) (63) . وليس هناك شيء أزلي أبدي سوى الله
وأما كونها لا تفنى فإن عنى بذلك أن كل شيء لا يفنى لذاته فهذا أيضا خطأ وليس بصواب ؛ لأن كل شيء موجود فهو قابل للفناء ، وإن أراد به أن من مخلوقات الله ما لا يفنى بإرادة الله فهذا حق ، فالجنة لا تفنى وما فيها من نعيم لا يفنى ، وأهل الجنة لا يفنون ، وأهل النار لا يفنون . لكن هذه الكلمة المطلقة (المادة ليس لها أصل في الوجود وليس لها أصل في البقاء) هذه على إطلاقها الكلمة إلحادية فتقول المادة مخلوقة من عدم ، وكل شيء سوى الله فالأصل فيه العدم
أما مسألة الفناء تقدم التفصيل فيها
والله الموفق .
المكتبة المقروءة : عـام : المناهي اللفظية
للشيخ العثيمين رحمه الله
*************************************
هذا الرد يحتاج لشيء من البسط
يقول الشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي رحمه الله في المذكرة
و قد يطلق الواجب على الأمر الثابت من حيث تعلق علم الله بثبوته، و إن كان ممكنا في ذاته، و يسمى الواجب لغيره، كوجود إنسان على كيفية معينة في عصر معين، فإن وقوعه على تلك الصفة في ذلك العصر واجب، باعتبار تعلق علم الله به كذلك، و إن كان ممكنا في ذاته. اهـ
عندنا الواجب و الممكن و المستحيل
و هذه ما تعرف بأقسام الحكم العقلي
أما الواجب : فالوجود من لوازم ذاته، فلم يُسبق بعدم و لا يلحقه فناء و لا يفتقر إلى غيره في الإيجاد، فهو الأول الذي ليس قبله شيء، و هو الآخر الذي ليس بعده شيء، و هذا هو الله سبحانه و تعالى، فهو جل في علاه واجب الوجود
و الممكن : هو الذي تساوى طرفاه : أي من العدم و الوجود، و هو ما سوى الله مما خلق من الحيوانات و النباتات و الجمادات و غيرها من المخلوقات، و كلها محدثة ـ مخلوقة ـ محتاجة إلى من يوجدها و من يحفظ لها وجودها و يلحقها فناء. فلها بداية و لها نهاية فهي ممكنة الوجود
أما المستحيل : فالعدم من لوازم ذاته، و إلا لما سمي مستحيلا. و هو مستحيل الوجود
و بعد معرفة هذه الأقسام النافعة للحكم العقلي يُفهم سبب قول العلامة ابن عثيمين أن قولهم : بأن المادة لا تفنى ولا تزول وأنها لم تخلق من عدم، كفر
فقولهم لم تخلق من عدم، أي لا أول لها
و قولهم لا تفنى أي لا آخر لها
و هذا واجب الوجود و هو الله جل و علا، كما جاء في قوله عليه الصلاة و السلام " هو الأول الذي ليس قبله شيء و هو الآخر الذي ليس بعده شيء " ـ الحديث
بخلاف ممكن الوجود فقد يوجد و قد لا يوجد و هو ما سوى الله، و المادة من الممكنات، قال الله جل و علا - هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمشَاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرَا
و قال سبحانه و تعالى - كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فالممكن محتاج إلى من يحدثه، و إلى من يحفظ له وجوده، و يصيبه فناء، إلا ما كان واجبا لغيره ( فهو ممكن لذاته واجب لغيره) و المثال الذي ضربه العلامة ابن عثيمين رحمه الله جيد كذلك
فالجنة مخلوقة فهي ممكنة الوجود لكن اقتضت إرادة الله جل و علا أن لا تزول و أن لا يلحقها فناء = فهي ممكنة لذاتها (في الأصل) واجبة لغيرها (من حيث تعلق علم الله
فتعالى الله عما يقولون علوا عظيما - وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم