الذي يُعَوَّلُ عليه بعد صلاة الإستخارة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و على آله و سلم. أما بعد
فإن من الأمور المهمة التي لا يستغني عنها مسلم ذكرا كان أم أنثى" الإستخارة "،بل على المسلم أن يتعلمها كما يتعلم السورة من القرآن، و يتعلم آدابها. فقد خرج البخاري في صحيحه، من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ
و عليه فيكون الضابط هو التيسير و التعسير، وهذا مأخوذ من ألفاظ الحديث كما هو واضح فدليل التيسير قوله عليه الصلاة و السلام: فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه, و دليل التعسير قوله عليه الصلاة و السلام: فاصرفه عني ، واصرفني عنه
أما إنشراح الصدر فلا وجود له في الأثر و لا دليل عليه، و الله أعلم. قال الإمام أحمد رحمه الله - إنما العبرة بالآثار
يقول ابن الزملكاني كما في ((طبقات الشافعية )) للتاج السبكي -9/206
إذا صلى الإنسان ركعتي الاستخارة لأمر ؛ فليفعل بعدما بدا له، سواء انشرحت نفسه له أم لا ، فإن فيه الخير ، وإن لم تنشرح له نفسه. قال: وليس في الحديث اشتراط انشراح النفس
أقول و هذا الكلام من أنفس ما يكون، فكيف يستقيم توكل العبد على ربه بعد أن سأله
أن يختار له، و هو يلتفت إلى ما في قلبه، فقد يكون هذا القلب به آفات و وساوس و
شهوات و هوى. و الله المستعان
يقول الشيخ محمد بازمول حفظه الله في شرحه لحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما - حديث الإستخارة
السابعة : وفيه : أن المسلم إذا صلى صلاة الاستخارة ؛ مضى لما عزم عليه ، سواء انشرح صدره أم لا
قال حفظه الله: خلافا ً للنووي حينما قال :( وإذا استخار ؛ مضى بعدها لما ينشرح له صدره )ا.هـ. الأذكار 3/355ـ356 مع شرح ابن علان ، وهو قد اعتمد على حديث ضعيف جداً في ذلك ـ فتح الباري ء11/187 وقد افتى بخلاف كلام النووي وأن المستخير يمضي إلى ما أراد سواء انشرحت نفسه أم لا : العز بن عبد السلام ، ورجحه العراقي ورد كلام النووي ، ووافقه ابن حجر .(شرح الأذكار لابن علان)-3/357
و هذه فتوى للشيخ ماهر بن ظافر القحطاني حفظه الله
السائل
السلام عليكم
س ـ أصلي الاستخارة في امر وفي نفس الوقت واجهني امر اخر واردت ان استخير فيه فكيف اصلي الصلاة على شيئيين . هل اصليها مرة واحدة واقول الدعاة على الشيئيين ؟ أم اصلي لكل امر صلاة ؟
وما هو افضل وقت لصلاة الاستخارة هل قبل النوم ام في اي وقت ؟
وهل يجوز ان اصلي الصلاة اكثر من مرة في اليوم لاهمية الامر ؟
وهل يجوز الصلاة اذا استمرت لعدة سنوات وانا اصليها في حال تاخر الامر ؟
الجواب
الجواب عن السؤالين الأولين
قولك أيها السائل
هل أصلي الاستخارة في امر وفي نفس الوقت واجهني امر اخر واردت ان استخير فيه فكيف اصلي الصلاة على شيئيين . هل اصليها مرة واحدة واقول الدعاة على الشيئيين ؟ أم اصلي لكل امر صلاة ؟
وما هو افضل وقت لصلاة الاستخارة هل قبل النوم ام في اي وقت ؟
فالجواب عنه
لاينبغي أن تصلي صلاة الإستخارة لأمرين معا في وقت واحد لأن الحديث متعلق بالإستخارة في الأمر الواحد فقد خرج البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ
فقوله هذا الأمر أي الأمر الواحد لاأمرين معا، وحينئذ إذا تردد في أمرين فليبدأ بأحبهما إليه وأصلح له في دنياه وآخرته وليستخير فيه، فإن تعسر عليه ولم يقدر عليه فلينصرف عنه فإنه سيرضى عن تركه ويزهد فيه بتوفيق الله إذا استيقن بهذا الدعاء وفوض أمره لله ووثق في علمه وحكمته وحكمه سبحانه وتوكل عليه
فليست علامة الخير رؤيا بل التيسير هو علامة القبول والخيريه لقوله في آخر الحديث فاقدره ويسره لي ثم بارك لي فيه. كما أن علامة الشر أن يصرف عنه بقدرة الله ثم يرضه الله بذلك
فإذا صرف عن الأول فليستخر في الثاني فإذا صرف عنه فليعرض عن الأمرين
لأنهما حينئذ شر لا خير فيهما والله أعلم
وليس للإستخارة وقت حددته السنة فوقتها متى هم بالأمر صباحا أو مساء، فإذا كان وقت نهي وحضر ماهم به فليصل وإذا كان بعد وقت النهي فليصل بعده ووقت النهي كبعد العصر والشمس صفراء حتى تغرب وبعد الفجر حتى ترتفع الشمس
السؤال الثاني
وهل يجوز ان اصلي الصلاة اكثر من مرة في اليوم لاهمية الامر ؟
الجواب
لايشرع تكرار صلاة الإستخارة لأن الأصل في أوامر ربنا عدم التكرار إلا بقرينة، وهذا بين في كلام العرب: يقول الرجل لفتاه إسقني ماء، فتراه يسقيه مرة إلا إذا أردف قائلا كل يوم عند أول القيلولة مثلا. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذهم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين دون الفريضة ثم ليقل، وهذا لايفيد التكرار. قال بعض فقهاء الحديث:" له تكرار الصلاة إذا لم يخشع فيها". أقول لأنها مقدمة لقبول الدعاء فإذا جمع قلبه فيها وأحسن الأدب بمتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخشوع تمت له الإجابة. والله أعلم
هذا و صل اللهم على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا